December 10, 2018

لماذا أنا سمين؟ وما الفرق بين الشخص السمين والشخص النحيل؟

إعداد المدرب زياد مرزوقة

 

قد يتسائل البعض، وأنا كنت منهم في السابق، “لماذا أنا سمين؟” “لماذا وزني 100 كغم ووزن صديقي 60 كغم؟” “لماذا أرتدي قياس 46 بينما شقيقي يرتدي قياس 32؟” وهناك الكثير من الأسئلة المماثلة الأخرى التي يطرحها العديد من الناس.

 

الإجابة على هذه الأسئلة بسيطة، هي أن الشخص السمين قد تناول طوال حياته كمية من الطعام (أو كمية من السعرات) تفوق الكمية (السعرات) التي يحتاجها ويحرقها جسمه، ومع مرور الوقت والسنوات تراكمت هذه السعرات الإضافية على شكل دهون وبالتالي ازداد وزنه شيئاً فشيء إلى أن أصبح سميناً. أما الشخص النحيل فلقد تناول طوال حياته كمية من السعرات مساوية تماماً للسعرات التي يحتاجها ويحرقها جسمه. أي أنه إما كان يتناول كمية قليلة من الطعام طوال حياته، أو أنه كانت يتناول كمية جيدة من الطعام ولكنه كان كثير النشاط والحركة وبالتالي كان يحرق جميع السعرات التي يتناولها فوق حاجة جسمه.

 

قد يقول الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد “ولكن أنا لا أتناول الكثير من الطعام! لماذا أنا سمين؟” موضوع كمية الطعام موضوع نسبي، أي أنه ما تعتقد أنه قليل بالنسبة لك فقد يكون كثير بالنسبة لغيرك أو ما يكون كثير بالنسبة لك قد يكون قليل بالنسبة لغيرك. ولكن الأهم هو كمية الطعام التي تتناولها بالنسبة لحاجة جسمك. فتخيل إنك إن تناولت في اليوم 200 سعرة فقط فوق حاجتك فسيزداد وزنك في السنة بمقدار 10 كيلوغرامات! فتخيل ماذا سيحصل لو أنك تناولت 200 سعرة فقط فوق حاجتك لمدة 5 سنوات! نعم، سيزداد وزنك بمقدار 50 كيلوغرام! ونحن نتحدث هنا فقط على 200 سعرة فقط! فما بالك لو تناولت أكثر من ذلك.

 

تذكروا أن حاجة الشخص من السعرات الحرارية تختلف حسب الطول والعمر والجنس ومستوى النشاط. فالشخص الطويل يحرق سعرات أكثر من الشخص القصير، والشاب يحرق سعرات أكثر من الشخص الكبير في العمر، والذكر يحرق سعرات أكثر من الأنثى. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنه بإمكان الأشخاص طوال القامة والصغار في السن والذكور تناول كمية من الطعام أكثر من الأشخاص قصار القامة والكبار في السن والإناث دون أن يزيد وزنهم. فعلى سبيل المثال: إذا أحضرنا رجل طوله 180 سم وعمره 25 سنة وسيدة طولها 160 سم وعمرها 40 سنة وتناول هذان الشخصان نفس الكمية من الطعام لمدة شهر فسنلحظ أن السيدة قد زاد وزنها بشكل أكثر بكثير من الرجل. وذلك يعود للفروقات في حاجة الجسم من السعرات وفقاً للعوامل التي ذكرتها سابقاً.

 

هذا فقط أحد الأسباب التي تؤدي إلى تفاوت الأوزان ودرجات السمنة والنحافة بين الناس. ولكن هناك أيضاً أسباب أخرى غير تلك، ومن أهم هذه الأسباب برأيي هو عامل “الشهية”. الشهية في تناول الطعام تختلف من شخص لآخر، فهناك أشخاص شهيتهم كبيرة وهناك أشخاص شهيتم قليلة. وبالتأكيد الأشخاص ذوي الشهية الكبيرة يتناولون عدد أكبر من السعرات وبالتالي يعانون من الوزن الزائد والأشخاص ذوي الشهية القليلة يتناولون عدد أقل من السعرات ولا يعانون من الوزن الزائد.

 

 

ومن العوامل الأخرى التي تؤدي إلى تفاوت الأوزان هي اختيارات الطعام، ففي الأغلب الأشخاص ذوي الأجسام النحيلة يختارون الأطعمة الصحية معظم الأوقات بينما يفضل الأشخاص البدناء الأطعمة الدسمة الغنية في السعرات. ويمكنكم التأكد من هذين العاملين (الشهية واختيارات الطعام) في المناسبات الاجتماعية كالأعراس والحفلات التي تقدم فيها البوفيهات المفتوحة. فإذا راقبتم أطباق الناس المصطفين على البوفيه فستلحظون أن أطباق الأشخاص ذوي الأوزان الكبيرة تكون مليئة بالأطعمة الدسمة وبكميات كبيرة بينما أن أطباق الأشخاص النحيلين تحتوي على أطعمة قليلة السعرات ولا تكون ممتلئة بالكامل.

 

 

قد يدعي البعض أن جسمه لا يحرق الدهون بشكل جيد أو أن جيناته لا تساعده على حرق الدهون أو أنه يعاني من مشاكل صحية تمنعه من فقدان الوزن أو أن جسمه لا يستجيب للرياضة والحمية، ولكن في الحقيقة لو أحضرنا هذا الشخص وسجلنا جميع السعرات التي يتناولها بالإضافة إلى السعرات التي يحرقها فسنجد أنها متساوية مع حاجة جسمه وهذا السبب الرئيسي لعدم فقدانه للوزن وليس العوامل التي قد يدعيها. ولكن من جهة أخرى قد يكون لتلك العوامل أثر في تأخير فقدان الوزن ولكن بقدر بسيط جداً ليس بالقدر الذي يعتقده ويتحجج به الناس.

 

 

بغض النظر عن جميع هذه الأمور، ينبغي علينا جميعاً أن ندرك سبب زيادة وزننا على مدى السنوات لنفهم كيفية إنقاصه. ولحسن الحظ فإن طريقة فقدان الوزن سهلة، فكل ما علينا القيام به هو عكس ما كنا نقوم به على مدى السنوات السابقة، أي أن نتناول كميات من السعرات الحرارية تقل عن حاجة أجسامنا.

 

لمعرفة المزيد عن الطريقة المثلى لفقدان الوزن يرجى مشاهدة فيديوهات قواعد الحمية